الرئيسية / إقتصاد / شماس : الأولوية لدعم صمود القطاع المصرفي
شماس

شماس : الأولوية لدعم صمود القطاع المصرفي

أكد رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس لـ”الجمهورية” أن الحركة التجارية خلال فترة الاعياد الاخيرة لم تسجل اي تحسن، ولم تتغير منذ مطلع العام حتى تاريخه. فالمناسبات التجارية تتوالى فصولاً انما لم يتغير شيء على صعيد الحركة، بدءاً من عيد العشاق مروراً بعيد الام وصولاً الى عيدي الشعانين والفصح.يقول شماس ان «المشهد لم يتغير منذ 5 سنوات باستثناء الانتعاش الموضعي الذي شهدناه خلال شهر كانون الاول 2016 ابان انتظام المؤسسات. ويعزو عدم استمرار التفاؤل والانتعاش خلال الفترة الماضية الى فترة السماح القصيرة التي باتت تمنح للسلطة بسبب امكانيات الاقتصاد المتهالكة.

رغم ذلك، يؤكد شماس ان القطاع الخاص عموماً والقطاع التجاري خصوصاً مستعد دائماً لمنح الفرص فهو لا يتوقف عن تقديم التسهيلات والحوافز انما من دون نتيجة، لأن المشكلة برأيي لم تعد ظرفية انما بنيوية، جزء منها يتعلق بعدم عودة السياح العرب بعد، والجزء الآخر يتعلق بتراجع القدرة الشرائية للبنانيين بشكل خطير، الامر الذي طالما حذرنا منه خلال السنوات الماضية. وشرح انه كلما خرج لبناني من سوق العمل يُصاب في قدرته الشرائية.

واعتبر شماس ان تحسين المستوى المعيشي يتعلق بعنوانين، اولا: الانتاج وثانيا: الانتاجية، وعندما يغيب هذان العنصران بشكل عام عن القطاعات الاقتصادية يؤدّي ذلك الى تراجعات في المستوى المعيشي والقدرة الشرائية والاستهلاك.

ورأى شماس ان التأخّر في التشريع الاقتصادي ساهم في استمرار الركود، فالاستفادة من خطة الكهرباء تحتاح الى وقت، كذلك استخراج النفط، واقرار الموازنة التي نرحّب باقرارها في مجلس الوزراء الا اننا نعلم انها ستستغرق وقتاً طويلاً قبل اقرارها في المجلس النيابي، خصوصاً وأن هناك توجهاً لاقرار قانون للانتخابات قبل اي شيء آخر. هذا ولا نزال في انتظار اقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الذي اشبع درسا في المجلس النيابي والذي نعوّل عليه لتحريك الاقتصاد.

تابع: “في ظل انعدام اليقين لا أحد يُقدم على الاستهلاك الا في حالة الضرورة، وبهذه الطريقة يتم استثناء قطاعات عدة من الاستهلاك، على سبيل المثال السلع المعمرة والكماليات… ونلفت الى ان هناك ارجاء لاستهلاك هذا النوع من السلع منذ سنوات لأن الخوف على المستقبل لا يزال قائماً، والبرهان ما كان من المتوقع ان يحصل يوم الخميس الماضي من تحركات لمنع التمديد للنواب، عدا عن ان الحلول التي كانت متوافرة كانت جميعها سيئة“.

من جهة أخرى، اعتبر شماس أن الضرائب التي كانت مطروحة من شأنها ان تفرمل النشاط الاقتصادي، فالضرائب تزاد فقط في حال كانت الدورة الاقتصادية سليمة فيما هي اليوم في القعر. واشار الى ان زيادة الضرائب في الوضع الاقتصادي الذي نمر به اليوم يعتبر هرقطة اقتصادية والاجدى اليوم خفض الضرائب من اجل تحريك الاوضاع او في اسوأ الاحوال ابقائها على ما هي عليه.

اضاف: “ان فرض 21 ضريبة جديدة في هذا الظرف واجراء تغيير في البنيان الضرائبي يضعنا امام نوع من الانتحار الاقتصادي“.

وشرح شماس ان تغذية الخزينة تتم، اما عبر زيادة الايرادات او بخفض النفقات، لذا المطلوب اليوم التفتيش عن سبيل لتعزيز النمو الاقتصادي وليس خنقه من خلال الضرائب، مشدداً على ان لا وجود لضريبة تطال غنيا ولا تطال فقيرا، فالضريبة ستتسلّل الى جيوب كل الناس.

والامر سيان في ما خصّ الفائدة، شارحاً انه في حال حصلت ازدواجية ضرائبية ستنعكس سلباً على القطاع المصرفي وستؤدي بالتالي الى ابتعاد المصارف عن الاكتتاب بسندات الخزينة والبحث عن مصادر اخرى للتمويل على الارجح ستكون من الخارج بفوائد أعلى بكثير من تلك التي تقبل بها المصارف المحلية. وفي نهاية المطاف فإن الكلفة على القطاعين العام والخاص ستكون 10 مرات اكثر من المدخول الممكن تحصيله من خلال هذه الضريبة.

ورغم ذلك فان لبنان مهدّد اقتصادياً بمزيد من العقوبات لذا يحب ان تكون الاولوية اليوم كيف يمكن المحافظة على صمود القطاع المصرفي. وحذّر شماس من انه اذا ضُرب القطاع المصرفي سيكون هناك حتماً خروج لرؤوس الاموال، مما قد يزعزع هذه القاعدة.

ورداً على سؤال، ما اذا كان التراجع في القدرة الشرائية اليوم يبرر اقرار السلسلة ورفع الرواتب للموظفين، قال: من الناحية الاخلاقية، يجب اقرار السلسلة خصوصاً وان الدولة وعدت الموظفين بها، خصوصاً وانه يتم الحديث اليوم عن بوادر لاجراء اصلاحات ادارية مع اجرء مسح شامل لاحتياجات الدولة في كل القطاعات، ووقف التوظيف لعام او اثنين اضافة الى تطبيق مبدأ الثواب والعقاب وزيادة الانتاجية.

 

اما القول ان السلسلة ستعزز الاستهلاك فهذا القول غير صحيح لان الموارد الموجودة في البلاد لم تزد انما ستكون هناك اعادة توزيع لهذه الموارد، فتنتقل من شخص الى آخر.

وأعلن ان الهيئات الاقتصادية لم تعد ضد اقرار السلسلة، وتعتبر انه بات لزاماً طي هذه الصفحة والانتقال الى ملف آخر.

وعمّا اذا طوي هذا الملف وفتح بعده ملف زيادة الرواتب في القطاع الخاص قال شماس: ان فتح ملف رفع الرواتب في القطاع الخاص سيؤدّي بالبلاد الى الهلاك، موضحاً ان نيل القطاع الخاص الزيادة هي التي دفعت السلسلة للتحرك وليس العكس لذا لا موجب لتحرك ملف الزيادات في القطاع الخاص، خصوصاً في ظل وجود قوى عاملة أجنبية موازية.

 

صحيفة الجمهورية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *